شهاب الدين أحمد الإيجي
249
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
الجاهل الذاهل . أيّها الناس ، إنّ اللّه خلقني وخلق أهل بيتي من طينة لم يخلق منها غيرنا ، كنّا أوّل من ابتدأ من خلقه ، فلمّا خلقنا نوّر بنورنا كلّ ظلمة ، وأحيى بنا كلّ طينة » . ثمّ قال : « هؤلاء خيار أمّتي ، وحملة علمي ، وخزنة سرّي ، وسادة أهل الأرض ، الداعون إلى الحقّ ، المخبرون بالصدق ، غير شاكّين ولا مرتابين ، ولا ناكصين ، ولا ناكثين ، هؤلاء الهداة المهتدون ، والأئمّة الراشدون ، المهتدي من جاءني بطاعتهم وولايتهم ، والضالّ من عدل عنهم وجاءني بعداوتهم ، حبّهم إيمان وبغضهم نفاق ، هم الأئمّة الهادية ، وعرى الأحكام الواثقة ، بهم ينمي الأعمال الصالحة ، هم وصية اللّه في الأوّلين والآخرين ، والأرحام التي أقسمكم اللّه بها ، إذ يقول : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً « 1 » ثمّ ندبكم إلى حبّهم ، فقال : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 2 » هم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس ، وطهّرهم من النجس ، الصادقون إذا نطقوا ، العالمون إذا سئلوا ، الحافظون لما استودعوا ، جمعت فيهم الخلال العشر ، لم يجمع إلّا في عترتي وأهل بيتي : الحلم والعلم ، والنبوّة واللبّ ، والسماحة والشجاعة ، والصدق والطهارة ، والعفاف والحكم ، فهم كلمة التقوى ، وسبل الهدى ، والحجّة العظمى ، والعروة الوثقى ، هم أولياؤكم عن قول ربّكم ، وعن قول ربّي ما أمرتكم ، ألّا من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره ، أوحى إليّ ربّي فيه ثلاثا : أنّه سيّد المسلمين ، وإمام خيرة المتّقين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وقد بلّغت عن ربّي ما أمرت ، واستودعهم اللّه فيكم ، واستغفر اللّه لي ولكم » . 695 عن عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه ، وقد جاء أعرابيان يختصمان ، فقال لعليّ عليه السّلام : اقض بينهما يا أبا الحسن ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟ فوثب إليه عمر وأخذ بتلابيبه ، وقال : ويحك ، أما تدري من هذا ؟ هذا مولاي ومولى كلّ مؤمن ، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن . رواه الطبري وقال : أخرجه ابن السمان في كتاب الموافقة « 3 » .
--> ( 1 ) . النساء : 1 . ( 2 ) . الشورى : 23 . ( 3 ) . ذخائر العقبى : 68 ، الرياض النضرة 3 : 124 ، ورواه الخوارزمي في المناقب : 161 رقم 191 .